ابن أبي الحديد

317

شرح نهج البلاغة

بدت أمس من عمرو فقنع رأسه * وعورة بسر مثلها حذو حاذيه فقولا لعمرو ثم بسر ألا انظرا * لنفسكما ، لا تلقيا الليث ثانيه ولا تحمدا إلا الحيا خصاكما * هما كانتا والله للنفس واقيه ولولاهما لم تنجوا من سنانه * وتلك بما فيها إلى العود ناهيه متى تلقيا الخيل المغيرة صبحة * وفيها على فاتركا الخيل ناحية وكونا بعيدا حيث لا يبلغ القنا * نحوركما إن التجارب كافيه . * * * وروى الواقدي قال : قال معاوية يوما بعد استقرار الخلافة له لعمرو بن العاص : يا أبا عبد الله ، لا أراك إلا ويغلبني الضحك . قال : بماذا ؟ قال : أذكر يوم حمل عليك أبو تراب في صفين ، فأزريت نفسك فرقا من شبا سنانه ، وكشفت سوأتك له : فقال عمرو : أنا منك أشد ضحكا ، إني لأذكر يوم دعاك إلى البراز فانتفخ سحرك ، وربا لسانك في فمك ، وغصصت بريقك ، وارتعدت فرائصك ، وبدا منك ما أكره ذكره لك : فقال معاوية : لم يكن هذا كله ، وكيف يكون ودوني عك والأشعريون ! قال : إنك لتعلم أن الذي وصفت دون ما أصابك ، وقد نزل ذلك بك ودونك عك والأشعريون ، فكيف كانت حالك لو جمعكما مأقط ( 1 ) الحرب ؟ فقال : يا أبا عبد الله ، خض بنا الهزل إلى الجد ، إن الجبن والفرار من على لا عار على أحد فيهما . * * *

--> ( 1 ) المأقط : موضع القتال .